الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
47
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وضع السرير وألقى عليه النعاس وخلقت حوّاء من ضلعه اليسرى ثم أمر بدخول الجنة وقال ابن عباس وابن مسعود وجماعة خلقها في الجنة بعد دخول آدم فيها فالمرأة أصلها من الجنة ولهذا أبيح لها الحرير والذهب وهما لأهل الجنة ولهذا لا يمل الزوج من الزوجة الحسناء الصالحة كما لا يمل من نعيم الجنة * وفي تفسير الثعلبي ان آدم عليه السلام لما هبّ من نومه رآها عنده أو قال عند رأسه كأحسن ما خلق اللّه فقال لها من أنت قالت أنا زوجتك خلقني اللّه لك تسكن الىّ وأسكن إليك فقالت الملائكة عند ذلك يا آدم ما هذه قال امرأة قالوا لم سميت بذلك قال لأنها خلقت من المرء قالوا وما اسمها قال حوّاء قالوا لم سميت حوّاء قال لأنهما خلقت من الحىّ قالوا تحبها قال نعم فقالوا الحوّاء تحبينه قالت لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه قالوا فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حوّاء * قال ابن عباس ان اللّه تعالى خلق حوّاء من آدم في الجنة من ضلعه اليسرى يقال لها القصيرى وكان بين النائم واليقظان ولو كان في النوم لم يعلم أنها خلقت منه فلم يعطف عليها ولو كان يقظان لتألم بذلك فلم يعطف عليها قال الشاعر هي الضلعة العوجاء لست تقيمها * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الهوى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها * وفي بحر العلوم قال اللّه تعالى يا آدم هذه زوجتك خلقتها منك لأجلك أفترضى قال رضيت هذه لحمي ودمى وزوجتي وقرّة عيني * وفي المواهب اللدنية فلما استيقظ ورآها سكن إليها ومدّ يده لها قالت الملائكة مه يا آدم قال ولم وقد خلقها اللّه لي فقالوا حتى تؤدّى مهرها قال وما مهرها قالوا تصلى على محمد ثلاث مرّات * وذكر ابن الجوزي في كتاب سلوة الأحزان أنه لما رام القرب منها طلبت منه المهر فقال يا رب ما ذا أعطيها قال يا آدم صلّ على حبيبي محمد بن عبد اللّه عشرين مرّة ففعل * وفي رواية قالت الملائكة مه يا آدم حتى تنكحها فعند ذلك زوّجها اللّه إياه خطبة نكاح آدم وحوّاء التي خطبها اللّه عز وجل وهذه خطبة نكاح آدم وحوّاء خطبها اللّه تعالى * الحمد ثنائى والعظمة إزاري والكبرياء ردائي والخلق كلهم عبيدي وإمائي اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي وسكان سماواتى انى زوّجت حوّاء أمتي عبدي آدم بديع فطرتى وصنع يدي على صداق تقديسى وتسبيحى وتهليلى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها الآية * وفي المواهب اللدنية ثم إن اللّه تعالى أباح لهما نعيم الجنة ونهاهما عن شجرة الحنطة وقيل شجرة العنب وقيل شجرة التين كما سيجيء * وقال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وزاد غيره يوم الجمعة وأخرج منها ما بين الصلاتين فمكث نصف يوم من أيام الآخرة وهي الأيام التي كل يوم منها ألف سنة فنصف اليوم خمسمائة سنة وهذا قول ابن عباس والكلبي وفيه خلاف سيجيء * وعن وهب بن منبه قال اللّه تعالى لآدم عليه السلام يا آدم انطلق فانى قد نصبت لك في بحبوحة الجنة سريرا لا ينبغي لاحد قبلك ولا بعدك أن يجلس على مثله طوله ما بين المشرق والمغرب سبع مرّات وله سبعمائة قائمة من قائمة إلى قائمة مسيرة مائة عام وكان يجلس عليه آدم في مقابلة شجرة الخلد وكان يولى وجهه عنها يتوقى أن يدخل عليه ما يسخط ربه وكانت حوّاء معه ولما أسكنهما جنة الخلد نهاهما عن أكل البرّ قال اللّه تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * وفي بحر العلوم اختلفوا في هذه الشجرة قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري وعطية وقتادة ومحارب بن دثار ومقاتل هي شجرة البرّ الذي جعله اللّه رزق أولاده في الدنيا وقال السدّى وابن مسعود وسعيد بن جبير وجعدة بن هبيرة هي الكرمة لافتتان أولاده بها وقال ابن جريج وحكاه عن بعض الصحابة انها التين وقال علىّ رضى اللّه عنه هي شجرة الكافور وقال الكلبي والدينوري هي شجرة العلم وهي علم الخير والشرّ من أكلها علم الأشياء وقيل علما بالاكل منها ظهور